عيون مصريه
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

عيون مصريه


 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخول

IP


شاطر | 
 

 كتاب باب المحرمات فى النكاح كامل قراءة وتحميل

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فارس الغرام
المدير العام
المدير العام
avatar

ذكر العذراء الحصان
عدد المساهمات : 758
تاريخ التسجيل : 27/03/2010
العمر : 27
العمل/الترفيه : طالب
المزاج : زمالك

12102011
مُساهمةكتاب باب المحرمات فى النكاح كامل قراءة وتحميل

باب المحرمات في النكاح




هل يتزوج الرجل أخت
زوجته إذا طلقها وهي في العدة


س1 : إذا كان عند شخص زوجه وطلقها ، فهل له أن ينكح أختها في عدتها ؟ وإذا ماتت فهل له أن يتزوج أختها في الحال ؟ أفيدونا أفدكم الله .

ج : إذا طلق الرجل امرأته فليس له نكاح أختها ، ولا عمتها ، ولا خالتها ، إلا بعد انتهاء العدة إن كانت رجعية ، وهذا بإجماع المسلمين ؛ لأن الرجعية زوجة . أما إذا كان طلاقاً بائناً؛ مثل : إن كانت الطلقة الأخيرة هي الثالثة ، أو كان طلقها على مال وهي المخلوعة ، فهذا فيه خلاف، ولكن الأرجح أنه لا يتزوجها إلا بعد انتهاء عدة أختها ، أو بنت أختها ، أو بنت أخيها . أما إذا ماتت فلا بأس أن يتزوج أختها أو عمتها أو خالتها في الحال ولو بعد يوم أو يومين من موتها ؛ لأنه انتهى الزواج بالموت ، ففي هذه الحال لا حرج أن يتزوج أختها ، أو عمتها ، أو خالتها ، في الحال من حين ماتت الزوجة.


الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها

س2 : قارئ من مكة المكرمة يسأل : هل يجوز للرجل أن يتزوج من بنت أخ زوجته؟

ج : لا يجوز للرجل أن يتزوج بنت أخي زوجته إذا كانت عمتها في عصمته ، كما لا يجوز له أيضاً أن يتزوج بنت أخت زوجته ، إذا كانت خالتها في عصمته ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم : ((نهى أن يجمع الرجل بين المرأة وعمتها ، وبين المرأة وخالتها)).
وقد أجمع العلماء رحمهم الله على تحريم ذلك لهذا الحديث الصحيح . أما إن كانت العمة أو الخالة قد ماتت أو فارقها وخرجت من العدة ، فإنه لا بأس أن يتزوج بنت أخيها أو بنت أختها؛ لعدم وجود الجمع حينئذ.

س3 : شخص يريد أن يتزوج ابنة أخي زوجته من الرضاع ، فما الحكم؟

ج : ليس له ذلك حتى يطلق زوجته وتخرج من العدة ؛ لأنه لا يجوز الجمع بين المرأة وعمتها ، ولا بين المرأة وخالتها ؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح أنه ((نهى أن يجمع الرجل بين المرأة وعمتها ، ولا بين المرأة وخالتها)) ، والرضاع حكمه حكم النسب ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب)) متفق على صحته.

يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب

س4 : الأخ الذي رمز لاسمه بـ أ . ب . من تونس يقول في سؤاله : أنا شاب أبلغ من العمر 24سنة ، لما أردت خطبة ابنة عمي ، فاجأني الجميع أني عم لها من الرضاعة ، حيث إن أختي الكبرى رضعت مع ابن عمي ،الذي هو أبو البنت، وكذالك هو رضع مع أختي ، أي من أمي ، فهل يجوز لي شرعاً الزواج بها أم لا؟ أتمنى أن

تجيبوني بسرعة ؛ لأني في حيرة من أمري ، جزاكم الله خيراً .
ج : إذا ثبت أن أباها رضع من أمك خمس رضعات أو أكثر ، حال كونه في الحولين ، فإنك بذلك تكون أخا له من الرضاعة ، وعماً لا بنته من الرضاعة ، وبذلك يحرم عليك نكاحها ؛ لقول الله عز وجل :{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} .الآية من سورة النساء ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب)) متفق على صحته.
وقد أوضح الله سبحانه في هذه الآية أن بنت الأخ من النسب تحرم على عمها ، فهكذا بنت الأخ من الرضاعة تحرم على عمها من الرضاعة ؛ للحديث المذكور وبإجماع أهل العلم على ذلك . والله ولي التوفيق.


5- حكم الزواج ممن رضع أمها من لبن زوج قبل أبيها

من عبد العزيز بن عبدالله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ص . أ . ق . وفقه الله لكل خير آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، بعده:
يا محب ، كتابكم الكريم المؤرخ 19/12/1388هـ وصل وصلكم الله بهداه ، وما تضمنه من الإفادة عن رجل تزوج امرأة قد رضع من أمها في لبن زوج قبل أبيها، وسؤالكم عن الحكم في ذلك كان معلوما ؟
والجواب: هذا الزواج باطل ؛ لأن الرجل المذكور أخ للمرأة المذكورة ؛ لكونه رضع من أمها ، وتحريم ذلك معلوم بالكتاب والسنة وبإجماع المسلمين ، إذا كانت أمها قد أرضعته خمس رضعات حال كونه في الحولين ، ويجب التفريق بينهما حالاً ، إذا كان الأمر كما ذكرنا ، أما إن كان في الواقع إشكال ، فالواجب عليهما الاتصال بمن حولهما من العلماء ، وسؤاله عما أشكل عليهما . وفق الله الجميع لما فيه رضاه واجتناب محارمه،إنه جواد كريم،والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


تحريم الزواج من بنت المطلقة بعد الدخول

س6: نطلب الإفادة عن رجل تزوج بنت مطلقته هل يجوز ذلك ؟
ج: لا يجوز للرجل أن يتزوج بنت مطلقته إذا كان قد دخل بها ؛ لأنها ربيبة ، وقد حرم الله الربائب على عباده ، كما قال الله تعالى في بيان المحرمات من النساء : {وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ } الآية ، والدخول هو الجماع ، أما إن كان لم يدخل بأمها ، بل عقد عليها ثم طلقها ، فلا حرج عليه في تزوج بنتها ؛ لقول الله سبحانه وتعالى : {فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ } .

زوج الأم الأول محرم لبناتها من الزوج الثاني

س7: الأخ ع . ن . م . من الرياض يقول في سؤاله:

تزوج رجل من امرأة و أنجب منها ولداً ثم طلقها ، وبعد مدة تزوجت المرأة برجل آخر وأنجبت منه بنتين ، فهل يجوز للبنتين الكشف لزوج أمهن الأول ، الذي هو والد أخيهن من الأم ؟ أفتونا مأجورين .
ج: إذا تزوج رجل امرأة ودخل بها ، والدخول هو الوطء ، ثم طلقها ، وتزوجت غيره ،وأنجبت منه بنات ، فإنهن يكنّ محارم لزوج أمهن الأول ؛ لقول الله سبحانه وتعالى في بيان المحرمات في النكاح في سورة النساء: {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} الآية. أما قوله سبحانه :
{اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ} . فهو وصف أغلبي ، وليس شرطاً عند أهل العلم ؛ لأن الله سبحانه قال : {فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} ولم يقل سبحانه : فإن لم يكن في حجوركم فلا جناح عليكم ؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأزواجه )) لا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن ..... )) . وهكذا بنات الزوجات المدخول

بهن إذا كن من زوج سابق ، حكمهن حكم البنات اللاتي ولدن من زوج بعد الفرقة والدخول . والله ولي التوفيق.

هل أكون مَحْرماً لبنت مطلقتي

س8: أنا تزوجت امرأة وطلقتها ، ثم تزوجت بشخص آخر وأنجبت من الزوج الثاني بنتاً . فهل أكون محرماً للبنت ، مع أني لست محرماً لأمها لأني طلقتها ؟ وهل ذلك سواء كان في الطلقة الأولى أو الثانية ، أو كان بعد الطلقة الثالثة ؟ وإذا كنت محرماً لها ، فهل يوجد دليل قاطع لمقابلة الخصوم أمامي ؟ أفيدونا وجزاكم الله خيراً .
ج: إذا كنت قد دخلت بأمها ، والدخول هو الوطء ، فإن بناتها من الأزواج بعدك يعتبرن من الربائب ، وهن محارم لك ؛ لقول الله عز وجل في بيان المحارم من النساء : {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ } . والدخول هو الوطء كما قدمنا .

أما قوله سبحانه : { اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ } . فهو وصف أغلبي وليس بشرط في أصح قولي العلماء ؛ ولهذا قال سبحانه : { فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ } .ولم يعد لفظ : { اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ } ، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم لأم حبيبة رضي الله عنها : (( لا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن )) . يعني بذلك للتزوج بهن ، ولم يشترط في البنات اللاتي في الحجور . والله ولي التوفيق .

زوجة الأب لا تكون محرماً لزوج البنت من غيرها

س9 : أبي تزوج من امرأة ثانية وله منها ولد ، فهل يجوز أن تكون محرماً لزوجي وتكشف أمامه ، مع العلم أن أبي يكون خال زوجي وتكون هي زوجة خاله ؟ أفتونا جزاكم الله خيراً .

ج : زوجة الأب لا تكون محرماً لزوج ابنته من غيرها ، وإنما المحرمية تكون لأم الزوجة بالنسبة إلى زوج ابنتها ؛ لقول الله عز وجل في بيان المحرمات من النساء:{وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ} . وزوجة الأب ليست أماً لابنته من غيرها ، ويستوي في ذلك أم الزوجة من النسب وأمها من الرضاع ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب )) . متفق على صحته . والله ولي التوفيق .

ربيب الأخ ليس محرماً لأخواته
س10 : مجموعة من الأخوات المستمعات يسألن فيقلن ، أخواتكم في الإسلام من أسئلتهن : أخي تزوج من امرأة ، وكانت قد أنجبت من رجل آخر ولداً ، وقد تربى هذا الولد في حجر أخي ، وهو يبلغ من العمر سنتين ، والآن بلغ من العمر خمساً وعشرين سنة ، فهل لي أن احتجب عنه مع العلم أن أخي قد رباه وصرف عليه

وهو يتيم؟
ج : الولد المذكور ليس بولد أخيك إلا إذا كانت زوجة أخيك قد أرضعته من لبن أخيك ، فإذا كان هذا الولد قد رضع من زوجة أخيك أو زوجة أبيك ، فيكون أخاً لك من الرضاعة ، أما إذا كان لم يرضع من زوجة أخيك ولا من زوجة أبيك ونحوهما خمس رضعات في الحولين فهو أجنبي منك . أما كون أخيك رباه فلا يكون محرماً لكِ بذلك . والله ولي التوفيق .

حكم الجمع بين مطلقة رجل وابنته من غيرها

س11 : هل يجوز الجمع بين مطلقة رجل وابنته من غيرها ، وما حكم القاعدة المشهورة التي نصها : ( كل امرأتين بينهما قرابة لو كانت إحداهما ذكراً لم يجز له أن يتزوج الأخرى حرم الجميع بينهما ) .
ج : قد نص أهل العلم في باب المحرمات في النكاح

على هاتين المسألتين ، وأوضحوا أنه لا حرج في جمع الرجل بين امرأة رجل توفي عنها أو طلقها ، وبين ابنته من غيرها ، وذكروا في ذلك أن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهما جمع بين إحدى زوجات عمه علي رضي الله عنه بعد وفاته ، وبين ابنته من غيرها ، وهذا الجمع لا يخالف القاعدة المذكورة ؛ لأن المرأتين المذكورتين ليس بينها قرابة تحريم النكاح إحداهما للأخرى لو كانت إحداهما ذكراً ، وإنما الذي بينهما مصاهرة ، والمصاهرة في هذا لا تمنع الجمع ، أما المرأتان اللتان بينهما قرابة تمنع نكاح إحداهما للأخرى لو كانت إحداهما ذكراً ، فهي تتصور في الأختين ، والمرأة وخالتها ، والمرأة وعمتها نسباً ورضاعاً ، وفي مسائل أخرى ، وقد جاء النص القرآني في تحريم الجمع بين الأختين في قوله سبحانه في سورة النساء : {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ} الآية .
وصح عن الرسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة وجابر بن عبدالله رضي الله عنهما ، أنه ((نهى عن الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها)) ، أخرج حديث أبي هريرة الشيخان وانفرد البخاري عن مسلم بحديث جابر ، وذكر

البخاري رحمه الله في كتاب النكاح ، في باب ما يحل ويحرم من النساء ، أثر عبدالله بن جعفر الذي ذكرنا معلقاً بصيغة الجزم ، ولفظه : وجمع عبدالله بن جعفر بين ابنة علي وامرأة علي ، ونقل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حل الجمع بين امرأة رجل وابنته من غيرها عن الأئمة الأربعة ، وأكثر أهل العلم، ذكر ذلك عنه العلامة الشيخ عبدالرحمن بن قاسم رحمه الله في المجلد الثاني و الثلاثين من مجموع الفتاوى ( ص71 )، ونقل الحافظ ابن حجر في ( الفتح ) مثل ما فعل عبدالله بن جعفر عن صحابي يدعى جبلة تولى إمرة مصر ، ونقل مثل ذلك نسباً عن عبدالله بن صفوان بن أمية.
وبذلك يتضح لكم أنه لا وجه للتوقف في حل هذه المسألة ؛ لأن من ذكر فعلوا ذلك من غير نكير ؛ ولأن الأصل حل ذلك ، فلا يحرم من الفروج إلا ما حرمه الله سبحانه ؛ لأن الله عز وجل لما ذكر المحرمات في النكاح في سورة النساء قال بعد ذلك :{وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ } . فعلم بذلك أنه لا يحرم من النساء إلا ما قام الدليل على تحريمه ، وهكذا الجمع بين النساء لا يحرم منه إلا ما نص الشرع على تحريمه ، وينبغي أن يعلم أن الخؤولة والعمومة لا فرق فيهما بين القرب والبعد ،

فيحرم على الرجل أن يجمع بين المرأة وعمتها وإن علت ، وبينها وبين ابنة أخيها ، و إن سفلت وهكذا يحرم عليه أن يجمع بين المرأة وخالتها وإن علت ، وبين المرأة وابنة أختها وإن سفلت ، كما نص على ذلك أهل العلم، ووجه ذلك أن عمة الرجل والمرأة تعتبر عمة لأولادهما وإن سفلوا وهكذا الخالة .

بطلان نكاح خامسة فأكثر

س12 : إذا كان عند رجل أربع نسوة وتزوج خامسة وأنجبت منه ولداً فأكثر فهل ينسب ولدها إليه ؟
ج : لا شك في بطلان نكاح الخامسة ، وهو كالإجماع من أهل العلم رحمهم الله ، وقد ذكر الحافظ ابن كثير رحمه الله في التفسير : أن أهل العلم ما عدا الشيعة قد أجمعوا على تحريم نكاح الخامسة ، وفي وجوب إقامة الحد على ناكح الخامسة خلاف مشهور ، ذكره القرطبي رحمه الله في تفسيره ، وغيره من أهل العلم .
أما إلحاق الولد به ففيه تفصيل ، فإن كان يعتقد حل هذا

النكاح لجهل أو شبهة أو تقليد لحق به، وإلا لم يلحق به .وقد ذكر صاحب المغني وغيره هذا المعنى فيمن تزوج امرأة في عدتها، ومعلوم أن نكاح المرأة في عدتها باطل بإجماع أهل العلم ، ومع ذلك يلحق النسب بالناكح إذا كان له شبهة ، كالجهل بكونها في العدة ، وكالجهل بتحريم نكاح المعتدة إذا كان مثله يجهل ذلك ، فإذا لحق النسب في هذه المسألة بالناكح إذا كان له شبهة فلحوقه بناكح الخامسة أولى ؛ لأن نكاح المعتدة لا خلاف في بطلانه بخلاف نكاح الخامسة ، فقد خالف في تحريمه وبطلانه الشيعة ، وإن كان مثلهم لا ينبغي أن يعتد بخلافه ، وخالف فيه أيضاً بعض الظاهرية ، كما ذكر ذلك القرطبي في تفسيره ؛ ولأن الأدلة الشرعية قد دلت على رغبة الشارع في حفظ الأنساب وعدم إضاعتها، فوجب أن يعتني بذلك وألا يضاع أي نسب مهما وجد إلى ذلك سبيل شرعي .
ولا شك أن الشبهة تدرأ الحدود ، وتقتضي إلحاق النسب ، وقد يدرأ الحد بالشبهة ، ولا يمنع ذلك تعزيز المتهم بما دون الحد ، مع القول بلحوق النسب جمعاً بين المصالح الشرعية . والله ولي التوفيق.


13- والد زوجك السابق محرم لك

سماحة الشيخ الوالد عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، حفظه الله تعالى ومتع به .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . وبعد :
تسأل امرأة فتقول : تزوجت من رجل وأنجبت منه ، ثم إنه طلقني واحتفظ بالأولاد ووضعهم عند أبيه ،وأنا أحتاج إلى زيارة أولادي عند أبي زوجي السابق ، فأنا أذهب بين وقت وآخر إليهم وأكشف على هذا الرجل ، وأذهب بصحبة زوجي الحالي الذي لا يمانع في ذلك ، ولكن إخواني يحاولون منعي ويقول بعضهم : بأن أبا زوجي السابق لم يعد محرماً علي وأنا أسأل :
أولاً : هل انتهت محرمية هذا الرجل علي بطلاقي من ابنه أم لا ؟
ثانياً : إذا كانت لم تنته وكان محرماً علي فهل له علي حق الصلة والزيارة ؟
ثالثاً : هل في ذهابي إليهم وكشفي على هذا الرجل الذي هو جد أولادي حرج إذا احتجت لذلك، خاصة وأني لا أكشف

على زوجي السابق فقد تزوج وسكن في مكان آخر؟
أفتوني في ذلك ، وجزاكم الله خيراً ومتع بكم وحفظكم .
ج : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، وبعد : لا حرج عليك في الكشف لوالد زوجك السابق ؛ لأنه محرم لك ولو طلقك ابنه ، وزيارته في الأوقات المناسبة مع زوجك أو محرمك مناسبة ، إذا كان من أهل الصلاح والخير ، وهكذا لو زرته لوحدك إذا كان منزله قريباً لا يحتاج إلى سفر ولا كلفة ، بشرط أن يرضى زوجك بذلك ، وفق الله الجميع لما يرضيه ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

مفتى عام المملكة العربية السعودية
عبد العزيز بن عبدالله بن باز.


14- التربية لا توجب المحرمية

من عبد العزيز بن عبدالله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ح . أ . ح . ق . سلمه الله .
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته . وبعد :
فأشير إلى استفتائك المقيد بإدارة البحوث العلمية والإفتاء برقم ( 513 ) وتاريخ 5/2/1407هـ الذي تسأل فيه عن جملة من الأسئلة .
وأفيدك بأنه يلزمك منع زوجتك من حضور الاحتفال الذي فيه اختلاط بالرجال الأجانب ، ولو لم يرض والدها بالمنع ؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، وعليك إبلاغ الجهة المختصة بطرفكم وهي هيئة الأمر بالمعروف ، لمنع وجود الرجال مع النساء في الاحتفالات.
وأما البنت التي رباها والدكم منذ صغرها ، فإنكم لا تكونون بذلك محارم لها ، ولا يجوز لكم أن تقبلوها ، ويلزمها الحجاب عنكم ، إلا إذا كانت رضعت من أمكم أو من زوجة

لأبيكم أو من أي أخت من أخواتكم ، خمس رضعات فأكثر في الحولين ، وكذالك إذا كنتم رضعتم من أمها خمس رضعات فأكثر ، أو أرضعتكم أنتم وإياها امرأة أخرى خمس رضعات فأكثر في الحولين ، فإنها تصير أختاً لكم من الرضاع ، يجوز لكم أن تسلموا عليها ، وتكونون محارم لها في غير عقد النكاح.


زوج البنت من المحارم

س15 : هناك امرأة عندها بيت متزوجة ، وهذه المرأة تتستر عن زوج ابنتها ، ولا تأكل معه ، وحتى أيام المناسبات لا تسلم عليه ، فما الحكم في ذلك ؟
ج : زوج البنت من المحارم لأمها ؛ لقول الله سبحانه في بيان المحرمات :{وأمهات نسآئكم} ؛ وهذا أمر مجمع عليه بين أهل العلم ، فأم المرأة وجداتها من جهة أبيها وأمها كلهن محارم لزوجها للآية المذكورة ، لكن لا يلزمها كشف الحجاب له أو الأكل معه ، فإن فعلت فهو الأحسن والأفضل حتى تسود المحبة والألفة بينهما ، وحتى تمتثل حكم الله الذي أباح لها ذلك .

الحجاب عند زوج البنت
س16 : أنا امرأة لي ثمان بنات ، وتزوج منهن أربع ، أما اثنتان فأتحجب عن زوجيهما ، والأخريان أكشف الحجاب لزوجيهما . أرجو منكم الإفادة ، هل علي شيء

في ذلك ، وهل الحجاب جائز أم لا ؟
ج : أزواج بناتكِ محارم لك ، فلا حرج في الكشف لهم ما جرت به العادة ، كالوجه واليدين والقدمين، وليس ذلك بواجب ، لكن هو المشروع ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : (( عليكم برخصة الله التي رخص لكم )) ، وقول صلى الله عليه وسلم : (( إن الله يحب أن تؤتى رخصه )) ، ولأن الحجاب عنهم مخالف للشرع ، ومسبب للوحشة والبغضاء ، فالذي ينبغي تركه ، والعمل بالرخصة الشرعية ، والكشف لبعضهم دون البعض الآخر يوجب الريبة والتساؤل ويسبب الوحشة والتكدر ، فالمشروع تركه ، أو أن تكشفي للجميع .

أبناء زوجك قبلك وبعدك محارم لك
س17 : سائلة تقول : تزوجت برجل له أولاد من غيرها . ثم طلقها وتزوج أخرى وولدت له ولداً،

وطلقها ووضع الولد عندها ، فقامت بتربيته ، ولم ترضعه وتسأل هل الجميع من محارمها؟
ج : كل أبناء زوجكِ قبلكِ وبعدكِ يعتبرون محارم لكِ ، ولا يلزمك الحجاب عنهم ؛ لقول الله جل وعلا في سورة النور : {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ} الآية- والبعولة : هم الأزواج – أوضح الله سبحانه في هذه الآية أن آباء الأزواج وأبناء الأزواج كلهم محارم للمرأة.




باب الشروط والعيوب في النكاح


18- النهي عن نكاح الشغار

من عبد العزيز بن عبدالله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ص . ع . ي . وفقه الله لكل خير آمين.
سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته ، بعده :
كتابكم الكريم المؤرخ في 18/6/1393هـ ، وصل وصلكم الله بهداه ، وما تضمنه من السؤال كان معلوماً ، وهذا نصه وجوابه : ( أخوان شقيقان ، لكل واحد منهما ابن وبنت ، فطلب أحد الأخوين من أخيه أن يزوج ابنه ابنته فامتنع أولاً ، وقال له : لا أزوج ابنك ابنتي ، إلا بشرط أن تزوج ابني ابنتك ، فاتفقا وتراضيا على ذلك ، فدفع أحدهما مبلغاً من المال مقابل زواج ابنه ، فرد الأخ المدفوع إليه ذلك المبلغ مقابل زواج ابنه كذلك ، وعقد كل واحد منهما على ابنته لابن أخيه في مجلس واحد ، وصادف أن أحد الابنين كان غائباً والآخر موجوداً فتزوج الحاضر وبقي الغائب مؤجلاً زواجه حتى يصل ، نطلب من فضيلتكم سرعة رد الجواب ، وحكم الشرع الشريف في هذه القضية ، حتى نتلافى الموضوع قبل أن يسافر الغائب ويتزوج ابنة عمه ) انتهى .

ج : العقد الذي تم في هذا النكاح غير صحيح ؛ لأنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن الشغار ، والنكاح المذكور هو عين الشغار ، فالواجب التفريق بين المذكورين ، ومن كانت لها رغبة في زوجها فلا مانع من تجديد العقد عليها ، من غير شرط تزويج الثانية الشخص الثاني ، ومن ليس لها رغبة وجب على زوجها طلاقها طلقة واحدة ، حسماً لمادة التعلق بها ، وقد كتبنا في هذه المسألة رسالة إليكم بطيه نسخة منها ، وفق الله الجميع للفقه في دينه ، والثبات عليه ، إنه خير مسئول .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


19- الواجب التوبة من نكاح الشغار وتجديد النكاح عند الرغبة

من عبد العزيز بن عبدالله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ع . ع . م . وفقه الله آمين .
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته . أما بعد .
فقد حضر عندي من رمز لاسمه بـ ع . ع . م . وذكر أنه خطب منك أختك ، فأجبته إلى ذلك بشرط أن يزوجك بنته ، فأجاب إلى ذلك ، وتم العقد له على أختك ولك على بنته ، هكذا قال ، واستفتاني في ذلك ، فأخبرته أن هذا العقد على هذا الوجه لا يجوز ؛ لكونه من نكاح الشغار الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو المسمى عند البادية نكاح البدل ، والواجب عليكما جميعاً التوبة من ذلك ، والندم على ما وقع ، إذا كان الواقع هو ما قاله ، ويلزمكما جميعاً أيضاً تجديد النكاح إذا كانت كل واحدة ترغب في صاحبها ، على أن يكون التجديد بدون شرط البدل في حق كل واحدة ، أما إن كانتا لا ترغبان

في البقاء مع أزواجهما ، فالواجب طلاقهما طلقة واحدة ، وليس لك مهر إذا كنت قد دخلت ببنته ، كما أنه ليس له مهر إذا كان قد دخل بأختك ؛ لأن كل واحدة تستحق ما دفع إليها بما استحل من فرجها ، ويذكر أنك لم تدخل ببنته فعلى هذا إذا كانت لا ترغب في تجديد النكاح لك عليها فليس لها مهر ، وإذا أشكل عليكما شيء في الموضوع ، فاحضرا عندي أو عند فضيلة قاضي عفيف ، أو غيره من القضاة لسؤاله عما أشكل عليكم ، وفق الله الجميع لما يرضيه ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


20- نكاح الشغار فاسد ويلحقه الطلاق

من عبدالعزيز بن عبدالله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة قاضي محكمة قلوة ، وفقه الله لكل خير آمين .
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، بعده :
يا محب كتابكم الكريم رقم ( 226 ) وتاريخ 5/2/1393هـ ، وصل وصلكم الله بهداه ، وهذا نصه : ( أفيدكم أنه يوجد لدي قضية بمحكمة قلوة وهي : جاءني شخصان وذكرا أنه حصل بينهما زواج ، فزوج أحدهما الآخر على أخته على أن يزوجه ابنته عند بلوغها ، ولما بلغت بنت المتزوج الأول ، مما يظهر أنه حصل بينهما خلاف وطلق المتزوج زوجته ثلاثاً ، وتنازل الخاطب عن خطوبته ، وعذرهما لدي أنهما أقدما على ما حصل في البداية ، وهما يجهلان الحكم في ذلك ، ولما علما أن ما حصل بينهما شغار لا يجوز ، حصل بينهما ما حصل من طلاق المتزوج لزوجته ، وتنازل الخاطب عن خطبته ، وأفادا أن المطلق يرغب زوجته ويزيد بمهرها ، وطلبا مني الحكم في ذلك وقد وضعت المرأة بعد الطلاق حملاً كان بها وقت الطلاق وأشكل علي حكم هذا الطلاق ، هل يعتبر وتحرم عليه

به أم لا ؟ وأوجب هذا أن أحرر لكم الواقع وآمل إفادتي من قبلكم بما يصح اتباعه في القضية ) انتهى .

وأفيد فضيلتكم بأن النكاح المذكور على الوجه المذكور نكاح فاسد في أصح قولي العلماء ، والأرجح لحوق الطلاق في النكاح الفساد كما لا يخفى ، لكن لا يقع بهذا الطلاق إلا طلقة واحدة ؛ لما ثبت في صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن مثل هذا الطلاق كان يعتبر طلقة واحدة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وعهد أبي بكر ، وسنتين من خلافة عمر ... الحديث، وقد أفتى بذلك جمع من السلف والخلف ، وهو الذي نفتي به ، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم رحمهما الله ، وعليه لا مانع من ردها عليه بنكاح جديد بشروطه المعتبرة شرعاً ، ويبقى له طلقتان . وأسأل الله أن يوفق الجميع لإصابة الحق في القول والعمل إنه خير مسئول . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


جواز الاصطلاح على تعزير المتشاغرين بمبلغ من المال

س 21 : نحن قبيلة إذا صار عندنا زواج الشغار ، تأخذ القبيلة مبلغاً وقدره خمسة عشر ألف ريال على المتشاغرين ، جزاءً لهما وردعاً ، فهل أخذ هذا المبلغ من المتزوجين يكون حلالاً أم لا . علماً بأن القبيلة تضعه في صندوقها الذي تنفقه على المحتاج ؟
ج : إذا اصطلحت القبيلة ، واتفقت فيما بينها ، على تعزير المتشاغرين ، بمبلغ من المال ، حتى يرتدعوا عن نكاح الشغار ، هذا إن شاء الله في محله ، من باب إنكار المنكر بالمال ، وإنكار المنكر بالمال ، والتعزير بالمال أمر معروف في الشريعة ، في أصح قولي العلماء ، فإذا اتفقت القبيلة على أن من تزوج شغاراً ، يعاقب بمال معين ، فلا بأس إذا كانت الدولة أقرت على ذلك ، ولم يحصل من الدولة ، ولا من المحكمة معارضة ، بل أقروهم على ذلك ، فلا بأس إن شاء الله .
والشغار هو أن يقول كل واحد : زوجني وأزوجك ، زوجني بنتك وأنا أزوجك بنتي ، أو زوجني أختك وأزوجك أختي ، أو بنتي . هذا نهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام،

والنبي صلى الله عليه وسلم ((نهى عن الشغار)) ، قال : ( والشغار أن يقول الرجل : زوجني بنتك وأزوجك بنتي ، أو زوجني أختك وأزوجك أختي ) .هذا معناه جعل كل واحدة مهراً للأخرى، وهذا يفضي إلى فساد كبير ، وإلى ظلم للنساء ، وإلى تعطيل للمال ، الذي هو مطلوب في الزواج ، حيث قال الله سبحانه وتعالى : {أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} فالمقصود أن الشغار منكر ، فإذا اصطلح أهل القرية أو القبيلة على معاقبة من فعله ، ولم تتعرض الدولة ولا المحكمة على ذلك ، بل أقروهم وسكتوا عنهم ، فإن هذا التعزير مناسب ، وفي محله ، ويجعل في المصلحة العامة ، في الصندوق الذي فيه مصلحة عامة : تزويج الفقراء ، أو في وجوه الإصلاح ، أو ما أشبه ذلك .

وجوب موافقة الولي في عقد النكاح

س 22 : هل تجب موافقة الولي في حالة زواج المرأة الثيب مرة أخرى ؟ وما شروط الزواج الصحيح في حالتها ؟

ج : من شرط صحة النكاح : صدوره عن ولي ، سواء كانت المرأة بكراً أو ثيباً ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا نكاح إلا بوليّ )) ، وقوله صلى الله عليه وسلم : (( لا تزوج المرأة المرأة ، ولا المرأة نفسها )) ، ولكن الأيم لا بد من إذنها صريحاً ، وهي الثيب ، أما البكر فيكفي سكوتها ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( لا تنكح الأيم حتى تستأمر ، ولا تنكح البكر حتى تستأذن ، قالوا : يارسول الله وكيف إذنها ؟ قال : أن تسكت )) . متفق على صحته .
وروى مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( الأيم أحق بنفسها من وليها ، والبكر يستأذنها أبوها وإذنها صماتها )) ، ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم : (( الأيم أحق بنفسها من وليها )) أنه ليس لوليها تزويجها إلا بإذن صريح

منها ؛ جمعاً بين الأحاديث في هذا الباب وهذا هو قول جمهور أهل العلم ، وهو الحق الموافق للأحاديث الصحيحة . والله ولي التوفيق .

الزواج يُشرع إعلانه

س 23 : ما حكم اللعب في الزواج وهو مثل الخطوة والرقص من غير طبل وما يشابه ذلك؟
ج : الزواج يشرع إعلانه بالدف والأغاني المعتادة بين النساء في الليل . وهذا من باب إعلان النكاح حتى لا يكون سفاحاً ، فالنساء فيما بينهن إذا غنين بينهن بغنائهن المعتاد بين النساء في مدح الزوج ، أو أهل الزوجة ونحو ذلك ، أو ضربن الدف بينهن من دون اختلاط بالرجال ، فلا بأس بذلك ، والرقص إذا رقصت المرأة بين نسائها بين أخواتها ليس فيه بأس ، أما الخطوة فلا نعرف الخطوة . الخطوة هذه لا نعرفها لكن إذا كانت الخطوة معناها الرقص بين النساء أو معناها إيجاد الوليمة للأقارب ، فهذا لا بأس به ، ينبغي للسائل أن يبين الخطوة . ماهي الخطوة ، يبينها ما هي صفتها .


المسلمون على شروطهم
س 24 : لقد اتفقت مع والد زوجتي على أنني بعد الزواج سوف أسكن بجوارهم ، ولكن بعد زواجي اضطررت أن أسكن بعيداً عنهم في بلد آخر .ونظراً لظروف معيشتي وعملي فقد وافقت زوجتي على أن تنتقل معي ، غير أن والد زوجتي رافض بشدة ، فهل في هذه الحالة أكون نقضت العهد وأكون آثماً ، على أن زوجتي لا تمانع . أفتونا مأجورين ؟
ج : إذا رضيت زوجتك فلا بأس أن تنتقل بها ، أما إذا لم ترض ، فالمسلمون على شروطهم، وأما إذا رضيت فلك أن تنتقل وليس لأمها ولا أبيها منعها من ذلك ؛ لأنك قد تحتاج لها فلا حرج ، أما إذا صارت مع والديها تريد الوفاء بالشرط فعليك أن توفي بالشرط ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ((المسلمون على شروطهم )) ، ويقول صلى الله عليه وسلم:

(( إن أحق الشروط أن يوفي بها ما استحللتم به الفروج )) . متفق على صحته.

النكاح بدون ولي منكر

س 25 : امرأة تزوجت بدون إذن وليها من تارك الصلاة ، ونصحت مراراً ، وهي مسلمة وتصلي ، فما الحكم ؟
ج : جمعت منكرين : المنكر الأول : زواجها بدون ولي ، والمنكر الثاني : زواجها من تارك الصلاة وهي مسلمة ، وهذا لا يجوز ؛ لأن تارك الصلاة كافر إذا كان يجحد وجوبها .

مسألة
س 26 : هل مثل هذا الزواج المذكور في السؤال السابق ، لا يعد زواجاً ، وإن أُنجِبَ من هذا الزواج ، فما حكمه ؟ وحكم عشرته ؟

ج : هذا الزواج لا يصلح ؛ لأن هذا فيه شبهة ، وعليه أن يطلقها طلقة واحدة ، حتى لا يكون له شبهة عليها وإلا ما يصح ؛ لأن الكثيرين من أهل العلم يرون أن ترك الصلاة ليس بكفر إذا كان لم يجحد وجوبها ، وإن كان يجحد وجوبها فهو كافر بالإجماع ، وعدم الولي عند الجمهور أيضاً مبطل النكاح ، واجتمع فيه مبطلان : عدم الولي ، وعدم كونه مسلماً وهي مسلمة ، وهذا نكاح غير صحيح ، لكن للشبهة أولادهم تلحقهم من أجل الشبهة ، وعليه أن يفارقها حتى يتوب إلى الله ، ويعقد عقداً جديداً ، ولا يجوز له البقاء معها ، وعليه أن يجدد التوبة ، وأن يعقد من جديد إذا كان يرغبها وهي ترغبه ، إذا كان وليها مسلماً ، أو من ينوب عنه بالولاية الشرعية .

من تزوج من كسب حرام فزواجه صحيح إذا تاب

س 27 : رجل ماله كله حرام ، وتزوج منه ، وحج منه ، وعمل تجارة ويريد التوبة ، فماذا يصنع ؟
ج : إذا تاب تاب الله عليه ، والمال محل نظر ، بعض

أهل العلم يراه له ؛ لقول الله تعالى :
{فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} ، فإذا أخذ منه ما يسد حاجته وتصدق منه إن شاء الله يكفي ، وإن تطهر منه كله وتصدق به في وجوه البر وجدد كسباً طيباً ، فهذا أحوط وأحسن ، لكن إذا كان فقيراً ينتفع به ؛ لأن الله قال : {فَلَهُ مَا سَلَفَ} وهذا يعم الكفار الذين أسلموا وقد كانوا يستعملون الربا وهو حرام وترك لهم ، ولم يقل لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ردوا المال الربوي ، بعد أن تابوا وأسلموا عليه ، فهذا المسلم قال بعض أهل العلم : إنه مثل الكافر، لا يكون أردى من الكافر ، فهو أولى من الكافر إذا تاب ، لأن منعه من المال قد ينفره من التوبة أيضاً ، وإن تيسر إخراجه والصدقة به فهذا أحوط ؛ خروجاً من خلاف العلماء ، والحج صحيح ؛ لأنه عمل بدني ليس له تعلق بالمال .

إذا كان الشاهد لا يصلي يعاد عقد النكاح

س 28 : رجل مسلم ملتزم بدينه ، محافظ على الصلوات الخمس ، تزوج من امرأة مسلمة ، فكان أحد الشاهدين

على عقد النكاح رجل لا يصلي ، وربما وقع في الكبائر كشرب الخمر ، فهل عقد النكاح في مثل هذه الحالة صحيح من الناحية الشرعية ؟ علماً بأنه قد حضر لكتابة العقد عدد كبير من الرجال المسلمين المصلين ، وشهدوا بأنفسهم إجراءات الصك للزواج . فما حكم ما وقع بين الزوجين من النكاح ، وهل يلزم أن نعيد كتابة العقد ؟
ج : إذا كان عند العقد عند قول الولي : زوجتك ، وعند قول الزوج : قبلت ، لم يحضرهما إلا شاهدان أحدهما لا يصلي ، فيعاد العقد ؛ لأنه ليس بعدل ؛ لأن العقد لا بد فيه من شاهدي عدل مع الولي ، فإذا كان عند إجراء العقد ، حين قال الولي : زوجتك ، وحين قال الزوج : قبلت ، لم يحضرهما إلا شاهدان ، أحدهما فاجر معروف الفجور ، أو كافر كتارك الصلاة ، فإنه يجدد العقد .

حكم النكاح بدون عقد

س 29 : رجل تزوج امرأة بدون عقد نكاح ، وبدون أي شهود ، بعد أن تحقق من أنها حامل في ثلاثة أشهر ،

فعمل عقد النكاح ، ثم ولدت ، ثم حملت للمرة الثانية ، وهي حامل طلقها طلقة واحدة ، ثم بعد أسبوع طلقها بثلاث ، وسأل رجلاً ليس بعالم ، قال له : ليس عليك شيء استمر بزوجتك . فكيف حال الولد الأول ؟ وكيف طلاقها بالثلاث ؟ وبعد طلاق الثلاث استمرت الحياة الزوجية ، ومعها الآن ثلاثة أطفال ؟
ج : إذا كان فعله الأول بغير عقد ، فهو – نسأل الله العافية- زنا صريح ، والزنا ولده لا يلحق الزاني ، بل يتبع المرأة ، وعليه الحد الشرعي ، حد الزنا ، إن كان محصناً يرجم حتى يموت ، وإن كان بكراً يجلد مائة ويغرب عاماً ، وعليه أن يرجع المحكمة في بلده ، حتى يفهموه ويعلموه ما يلزم . نسأل الله لنا وله الهداية .

شرط الطلاق بيد المرأة غير صحيح

س 30 : امرأة اشترطت قبل عقد الزواج على الخاطب أن لا يطلقها ، وقبل الزوج هذا الشرط ، فهل هذا الشرط

صحيح أم لا ؟ وهل يحق للمرأة أن تشترط أن يكون حل عقدة النكاح بيدها ؟
ج : هذا الشرط ليس بصحيح ، له أن يطلقها متى شاء ، ولا يجوز شرط الطلاق بيدها ، الصواب لا يجوز شرط الطلاق بيدها ، ولا شرط أنه لا يطلقها ، يعني قد تأتي أمور توجب الطلاق ، وإذا شرط أن لا يطلقها ، فله أن يطلقها ، نعم إذا دعت الحاجة إلى طلاقها ؛ لأن الشرط غير صحيح .


الأولى عدم تزويج من يعمل في البنوك الربوية

س 31 : تقدم شاب لخطبة ابنتي البالغة من العمر ( 27 ) عاماً ، وحصل بيننا توافق من جميع النواحي ، إلا أن الشاب يعمل في أحد البنوك الربوية ،وعندما طلبنا منه ترك البنك قال: لو وجد عملاً آخر فإنه ليس لديه مانع ، بشرط أن يكون قريباً من راتبه الحالي في البنك ، كما أن لديه أسرتين يصرف عليهما ، كما أن عمله في قسم ( الصرف ) في البنك ، أفتوني هل علي إثم في تزويج هذا الشخص ؟
ج : إذا كان حال الخاطب ما ذكر ، فالنصيحة ألا يزوج ما دام في العمل المذكور . وفق الله الجميع لما يرضيه . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

مفتي عام المملكة العربية السعودية


زوجي مدمن على التدخين

س 32 : زوجي مدمن على التدخين ، وهو يعاني من الربو ، ووقعت بيننا مشكلات عدة من أجل الإقلاع عنه ، وقبل خمسة أشهر صلى زوجي ركعتين لله وحلف بألا يعود إلى التدخين ، ولكنه عاد للتدخين بعد أسبوع من حلفه ، وعادت المشكلات بيننا ، وطلبت منه الطلاق ، ولكنه وعدني بعدم العودة إليه وتركه للأبد ، لكنني غير واثقة منه تماماً ، فما رأيكم السديد ؟ وما كفارة حلفه ؟ وبماذا تنصحونني ؟ جزاكم الله خيراً .
ج : الدخان من الخبائث المحرمة ، ومضاره كثيرة وقد قال الله سبحانه في كتابه الكريم في سورة المائدة : { يَسْأَلونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ } وقال في سورة الأعراف في وصف النبي محمد عليه الصلاة والسلام : { وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ } .
ولا شك أن الدخان من الخبائث ، فالواجب على زوجك تركه والحذر منه

طاعة لله سبحانه ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، وحذراً من أسباب غضب الله ، وحفاظاً على سلامة دينه ، وصحته ، وعلى حُسن العِشرة معكِ .
والواجب عليه عن حلفه كفارة يمين ، مع التوبة إلى الله سبحانه من عوده إليه ، والكفارة هي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة مؤمنة ، ويكفي في ذلك أن يعشيهم ، أو يغذيهم، أو يعطي كل واحد نصف صاع من قوت البلد ، وهو كيلو ونصف تقريباً . وإذا لم يستطيع فصيام ثلاثة أيام .
ونوصيك بعدم مطالبته بالطلاق إذا كان يصلي وسيرته طيبة وترك التدخين ، أما إن استمر على المعصية فلا مانع من طلب الطلاق ، ونسأل الله له الهداية والتوفيق للتوبة النصوح.


33 – نكاح الفاسق صحيح

من عبدالعزيز بن عبدالله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة الشيخ س . د . ك . رئيس جمعية الثقافة الإسلامية في كمبالا أوغندا ، وفقه الله لما فيه رضاه ، وزاده وإخوانه أعضاء الجمعية من العلم والإيمان ، ونصر به دينه آمين .
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أما بعد :
فقد وصلني كتابكم الكريم المؤرخ في 5/5/1406هـ وصلكم الله بحبل الهدى والتوفيق ، وقد تضمن سؤالين أحدهما : السؤال عن صحة ما بلغكم عني أني أقول إن المسلم إذا كان فاسقاً ، ونكح امرأة ثم تاب إلى الله ، يكون نكاحه الأول غير شرعي ، ولا بد يعيد نكاح تلك المرأة نكاحاً شرعياً .
والجواب : هذا الخبر على هذا الوجه لا صحة له ؛ لأن نكاح الفاسق للمرأة المسلمة أو الكتابية المحصنة صحيح ، وإنما الصادر مني أن الكافر إذا نكح المسلمة ثم أسلم ، فإن نكاحه غير صحيح ؛ لأن الله جل وعلا قال في كتابه الكريم في

سورة البقرة : { وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا } ، والمعنى لا تزوجوهم على المسلمات حتى يؤمنوا ، وقال سبحانه في سورة الممتحنة : { فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ } الآية . فإذا تاب ورجع إلى الإسلام فلا مانع من تزويجه المسلمة ، التي أبطلنا نكاحه لها لما كان كافراً.



باب نكاح الكفار



حكم نكاح نساء أهل الكتاب

س 34 : ما حكم نكاح نساء أهل الكتاب ؟
ج : حكم ذلك الحل والإباحة عند جمهور أهل العلم ؛ لقول الله سبحانه{ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْأِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} ، والمحصنة هي : الحرة العفيفة ، في أصح أقوال علماء التفسير .
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية ما نصه : (وقوله : { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ } أي وأحل لكم نكاح الحرائر العفائف من النساء المؤمنات ، وذكر هذا توطئة لما بعده ، وهو قوله تعالى : {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ } فقيل : أراد المحصنات الحرائر دون الإماء ، حكاه ابن جرير عن مجاهد ، وإنما قال مجاهد : المحصنات الحرائر ، فيحتمل أن يكون أراد ما حكاه عنه ، ويحتمل أن يكون أراد بالحرة

العفيفة ، كما في الرواية الأخرى عنه ، وهو قول الجمهور هاهنا ، وهو الأشبه ؛ لئلا يجتمع فيها أن يكون ذمية ، وهي مع ذلك غير عفيفة ، فيفسد حالها بالكلية ، ويتحصل زوجها على ما قيل في المثل : حشف وسوء كيل . والظاهر من الآية أن المراد بالمحصنات : العفيفات عن الزنا ، كما قال تعالى في الآية الأخرى : { مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ } ثم اختلف المفسرون والعلماء في قوله : { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ } هل يعم كل كتابية عفيفة ، سواء كانت حرة أو أمة ؟ حكاه ابن جرير عن طائفة من السلف ممن فسر المحصنة بالعفيفة ، وقيل : المراد بأهل الكتاب هاهنا الإسرائيليات ، وهو مذهب الشافعي ، وقيل : المراد بذلك الذميات دون الحربيات ؛ لقوله تعالى : { قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ} الآية ، وقد كان عبدالله بن عمر لا يرى التزويج بالنصرانية ويقول : لا أعلم شركاً أعظم من أن تقول إن ربها عيسى ، وقد قال الله تعالى : { ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن } الآية ، وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا محمد بن حاتم بن سليمان المؤدب ، حدثنا القاسم

ابن مالك يعني المزني ، حدثنا إسماعيل بن سميع عن أبي مالك الغفاري قال : نزلت هذه الآية : {وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ } قال : فحجز الناس عنهن حتى نزلت الآية التي بعدها {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ } فنكح الناس نساء أهل الكتاب ، وقد تزوج جماعة من الصحابة من نساء النصارى ، ولم يروا بذلك بأساً ، أخذاً بهذه الآية الكريمة : {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ } ، فجعلوا هذه مخصصة للتي في السورة البقرة : {وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ } إن قيل بدخول الكتابيات في عمومها ، وإلا فلا معارضة بينهما ؛ لأن أهل الكتاب قد انفصلوا في ذكرهم عن المشركين في غير موضع ، كقوله تعالى : {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ} وكقوله : { وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا } الآية ). انتهى المقصود من كلام الحافظ ابن كثير رحمه الله .
وقال أبو محمد موفق الدين عبدالله بن أحمد بن قدامة الحنبلي رحمه الله ، في كتابه ( المغني ) ما نصه : ( ليس بين أهل العلم بحمد الله اختلاف في حل حرائر نساء أهل الكتاب ،

وممن روي عنه ذلك : عمر وعثمان وطلحة وحذيفة وسليمان وجابر وغيرهم ، قال ابن المنذر : ولا يصح عن أحد من الأوائل أنه حرم ذلك ، وروى الخلال بإسناده : أن حذيفة وطلحة والجارود بن المعلى وأذينة العبدي تزوجوا نساء من أهل الكتاب ، وبه قال سائر أهل العلم ، وحرمته الإمامية تمسكاً بقوله تعالى : { )وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ } ، وقوله سبحانه : { وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ } ، ولنا قول الله تعالى : {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ } إلى قوله : { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } ، وإجماع الصحابة ، فأما قوله سبحانه : {وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ } فروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنها نسخت بالآية التي في سورة المائدة ، وكذلك ينبغي أن يكون ذلك في الآية الأخرى ؛ لأنهما متقدمتان ، والآية التي في آخر المائدة متأخرة عنهما ، وقال آخرون : ليس هذا نسخاً فإن لفظة المشركين بإطلاقها لا تتناول أهل الكتاب؛ بدليل قوله سبحانه : {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ} . وقال : {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ

الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ} وقال : {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} وقال : {مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ } وسائر آي القران يفصل بينهما ، فدل على أن لفظة المشركين بإطلاقها غير متناولة لأهل الكتاب ، وهذا معنى قول سعيد بن جبير وقتادة ، ولأن ما احتجوا به عام في كل كافرة ، وآيتنا خاصة في حل أهل الكتاب ، والخاص يجب تقديمه .
إذا ثبت هذا ، فالأولى أن لا يتزوج كتابية ؛ لأن عمر رضي الله عنه قال للذين تزوجوا من نساء أهل الكتاب : (طلقوهن) ، فطلقوهن إلا حذيفة ، فقال له عمر: (طلقها) . قال : (تشهد أنها حرام) ، قال : (هي خمرة طلقها) ، قال : (تشهد أنها حرام) ، قال : (هي خمرة) ، قال : (قد علمت أنها خمرة ، ولكنها لي حلال) ، فلما كان بعد طلقها ، فقيل له : ألا طلقتها حين أمرك عمر ، قال : (كرهت أن يرى الناس أني ركبت أمراً لا ينبغي لي) . ولأنه ربما مال إليها قلبه ففتنته ، وربما كان بينهما ولد فيميل إليها ) انتهى كلام صاحب المغني رحمه الله .

والخلاصة مما ذكر الحافظ ابن كثير وصاحب المغني رحمة الله عليهما : أنه لا تعارض بين قوله سبحانه في سورة البقرة : { وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ } الآية ، وبين قوله عز وجل في سورة المائدة :{الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ } الآية ؛ لوجهين :
أحدهما : أن أهل الكتاب غير داخلين في المشركين عند الإطلاق ؛ لأن الله سبحانه فصل بينهم في آيات كثيرات ، مثل قوله عز وجل : {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ } الآية ، وقوله سبحانه : {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا} الآية ، وقوله عز وجل : {مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ } الآية ، إلى غير ذلك من الآيات المفرقة بين أهل الكتاب والمشركين ، وعلى هذا الوجه لا تكون المحصنات من أهل الكتاب داخلات في المشركات لا تكون المحصنات من أهل الكتاب داخلات في المشركات

المنهي عن نكاحهن في سورة البقرة ، فلا يبقى بين الآيت

_________________
فارس الغرام
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://kingofthering.yoo7.com
مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

كتاب باب المحرمات فى النكاح كامل قراءة وتحميل :: تعاليق

يا من تقرا هذا الموضوع الان سجل لانى اريد ان افيدك
لو كنت من سجلت ادخل ورد لقد فعلتك
 

كتاب باب المحرمات فى النكاح كامل قراءة وتحميل

الرجوع الى أعلى الصفحة 

صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عيون مصريه :: المنتدى الاسلامى-
انتقل الى: